الآمدي

45

الاحكام

المسألة الثانية اختلف الأصوليون في اشتمال اللغة على الأسماء المجازية : فنفاه الأستاذ أبو إسحاق ، ومن تابعه ، وأثبته الباقون وهو الحق . حجة المثبتين أنه قد ثبت إطلاق أهل اللغة اسم الأسد على الانسان الشجاع ، والحمار على الانسان البليد ، وقولهم : ظهر الطريق ومتنها ، وفلان على جناح السفر ، وشابت لمة الليل ، وقامت الحرب على ساق ، وكبد السماء ، إلى غير ذلك ، وإطلاق هذه الأسماء لغة مما لا ينكر إلا عن عناد . وعند ذلك فإما أن يقال إن هذه الأسماء حقيقة في هذه الصور ، أو مجازية لاستحالة خلو الأسماء اللغوية عنهما ما سوى الوضع الأول كما سبق تحقيقه ، لا جائز أن يقال بكونها حقيقة فيها ، لأنها حقيقة فيما سواها بالاتفاق . فإن لفظ الأسد حقيقة في السبع ، والحمار في البهيمة ، والظهر والمتن والساق والكبد في الأعضاء المخصوصة بالحيوان ، واللمة في الشعر إذا جاوز شحمة الأذن . وعند ذلك فلو كانت هذه الأسماء حقيقية فيما ذكر من الصور ، لكان اللفظ مشتركا ، ولو كان مشتركا ، لما سبق إلى الفهم ، عند إطلاق هذه الألفاظ ، البعض دون البعض ، ضرورة التساوي في الدلالة الحقيقية . ولا شك أن السابق إلى الفهم من إطلاق لفظ الأسد ، إنما هو السبع ، ومن إطلاق لفظ الحمار ، إنما هو البهيمة ، وكذلك في باقي الصور . كيف وإن أهل الاعصار لم تزل تتناقل في أقوالها وكتبها عن أهل الوضع تسمية هذا حقيقة ، وهذا مجازا .